محمد الريشهري

173

موسوعة معارف الكتاب والسنة

أنتُم قائلون » ، وذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها . « 1 » واستناداً إلى ذلك فإنّ الرواية المذكورة لحديث الثّقلين غير معتبرة ، ولا يمكن أن تحلّ محلّ الرواية المشهورة له والتي فيها « كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي » . د - جاء في بعض أحاديث الشيعة تعبير « كِتابَ اللَّهِ وسُنَّتي » بدلًا من « كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي » ؛ فقد نقل الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب كمال الدين - بعد نقل الرواية المشهورة لحديث الثّقلين - هذا النصّ عن أبي هريرة . « 2 » ولكن سنده ضعيف ، ومن المحتمل أنّ الشيخ الصدوق رحمه الله ذكر هذه الرواية للإشارة إلى الاختلاف المذكور ؛ ذلك لأنّ نقله لهذه الرواية لا ينسجم مع هدفه من تأليف كتاب كمال الدين ، وكذلك لا ينسجم مع عنوان الباب وهو « اتّصال الوصية من لدن آدم عليه السلام » . ومن المفيد أن نلفت الانتباه إلى بضع ملاحظات في ختام البحث : أ - إنّ الكلام السابق لا يعني نفي حجّية سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ الأدلّة القرآنيّة والروائيّة والعقليّة لحجّية سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله تبلغ من الإحكام والقوّة درجة تنفي احتمال اعتبارها وحجّيتها . بناء على ذلك فإنّ إنكار صدور هذه الرواية لا يعني إنكار سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله . ب - اقتران وجوب التمسّك بالعترة بحجيّة الكتاب والسنّة إنّما يدلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يريد أن يبيّن أنّ هداية القرآن والسنّة تتيسّر من خلال التمسّك بالعترة . ومن الممكن أن تكون هناك قراءات مختلفة للسنّة كما توجد في الاتّجاهات الشيعية والسنّية المختلفة ، ولكن الرواية الوحيدة الّتي تعتبر حجّة بشأن سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله هي الّتي تصلنا عن طريق العترة ، وهذا المعنى يتضمّن التلازم الوثيق بين

--> ( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 171 ح 318 . ( 2 ) . راجع : كمال الدين : ص 235 ح 47 .